لزوم التّشنيع على دعاة التّمييع (الجزء السادس والأخير) / مراد قرازة

المؤلف: 
مراد قرازة

 

بسم الله الرحمن الرّحيم

 

القاعدة الثانية عشرة :« حكم الثقة غير ملزم وخبره ملزم »:

وهذه بعض تعليقات أهل العلم على هذه القاعدة ( مع وجوب ملاحظة ما قرره العلماء في قاعدة « لا يلزمني ») :

الشيخ مقبل بن هادي الوداعي – رحمه الله -

قال - رحمه الله – " أنا لا أقول : إن أئمة الحديث رحمهم الله معصومون ، فإنك إذا قرأت في كتب العلل تجد أوهامًا لشعبة وسفيان الثوري وغيرهما من أئمة الحديث ، ولكن هذه الأوهام ينبه عليها من بعدهم ، وليس لدى المحدثين رحمهم الله محاباة ، وأنا لا أدعوك إلى تقليدهم فإن التقليد حرام ، وليس اتباعك للمحدثين من باب التقليد ؛ بل من باب قبول خبر الثقة كما قال تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) كما في " إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد " للصنعاني - رحمه الله – "(129 )

الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري - حفظه الله –

السؤال: يقول السائل:ماقولكم فيمن يقول:لابد من التفريق بين حكم الثقة وخبر الثقة ، فحكمه لايلزمنا وخبره يلزمنا ؟
الجواب: " لاأعلم لهذا أصلا عند السلف أبدا فهذه من الفلسفات والتقعيدات الحديثة من إفراز قاعدة المعذرة والتعاون فيما أظن،هى تؤدى إلى تلطيف البدع وأهلها، حكم الثقة وخبر الثقة معمول بها عند السلف إذا ثبت نقل الدليل حكم عليه أو لا، فمن ثبتت عدالته حكم له بها يقال عدل ، ومن ثبت جرحه حكم بجرحه بناء على ماثبت بالدليل فنحن أمة الدليل "( 130)

الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله –

السؤال : هل يلزم الرجل أن يقبل نقل الثقة وحكمه، أم نقله فقط ؟
الجواب : " خبر الثقة الأصل فيه القبول، إلا إذا خالف العدول ؛ كما في الرواية الشاذة ، وأما الأصل فيه القبول ، ولا يجوز تكذيب المسلم ورد ما عنده من الحق ، وإذا ما سلكنا هذا المنهج أبطلنا كثيراً من شرائع الإسلام ، لو جلس رجل يعلِّمني من الكتاب والسنة ، لو قال لي : قال رسول الله في صحيح البخاري كذا؛ أكذِّبه ؟! لا ، لما يقول لي: فلان مبتدع ، أقول : لا! ، هذا المذهب الذي يسمونه بالتثبت مذهب كاذب، التثبت الذي لا يريد الوصول للحقيقة وإنما يريد رد الحق، فيرد الحق ولا يتثبت، فيتخذ هذه حجة، وليس ممن يتثبت ليصل إلى الحق والحقيقة ، وإنما ليرد الحق، ولهذا نراهم يردون أخباراً متواترة من علماء أجلاء تتخذ فتواهم وأحكامهم وأخبارهم ، ويردونها بهذا المعول ؛ الذي ظاهره معول إسلامي، وهو معول هدَّام ومعول شيطاني "( 131)

لطيفة :

"قرر فالح الحربي التفريق بين خبر الثقة وبين حكمه لكي يلزم بقبول حكم الثقة بينما الحلبي يقرر التفريق بين خبر الثقة وحكمه لكي يرد أحكام الثقات فعجبا من الأهواء وأهلها "(132 )

القاعدة الثالثة عشرة :« اشتراط قول العالم المجتهد في الجرح »:

وهذه بعض تعليقات أهل العلم على هذه القاعدة :

الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله –

السؤال : هل الجرح والتعديل في الأشخاص ؛ هل هو خاص بالعلماء فقط أو حتى بالشباب الذين عندهم معرفة ؟ وماذا يشترط في المعرفة ؟
الجواب : " الجرح والتعديل لا بد فيه صحة العقيدة كما أشار إلى ذلك الخطيب البغدادي، ولا بد فيه من العلم بأسباب الجرح، لا بد أن يعلم، ولا بد فيه من التقوى والورع
فإذا كان هذا الذي ينتقده عنده علم بالجرح والتعديل، وعنده ورع وتقوى؛ فله أن يجرح، وإذا كان أمر المجروح واضحاً يعرفه الخاص والعام، يعرف أنَّ هذا يسرق هذا يزني، يعرف تماماً، يعرف أنَّ هذا خائن، يعرف أنَّ هذا رافضي، يعرف أنَّ هذا صوفي يطوف بالقبور أمامه ويقيم الموالد
فهذه الأمور الواضحة التي يشترك في معرفتها العالم وغير العالم لا يشترط فيها أن يذهب من يعرف ضلالهم إلى عالم ليقوم بجرحهم؛ فإنَّ أمرهم ظاهر للعالم وغيره، وعلى كلِّ مسلم أن يبين حالهم ويحذر منهم، ينكر عليهم ضلالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ..." الحديث، على كلِّ مسلم أن ينصح للمسلمين "بايعتُ رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم"، "الدين النصيحة" قلنا لمن؟ قال: "لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم "
الآن أرى رافضياً يخالط عامياً يدعوه إلى الرفض ، أذهب وأجيء بالعالم كي يجرحه ؟! ، صوفي قبوري يخالط واحداً من أهل الفطرة ويوجهه إلى بدعته وأنا أعرف أنه قبوري ، لا يلزمني ولا يلزم غيري أن يذهب إلى عالم ليبين حاله ويحذر منه "(133 )

الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري - حفظه الله –

السؤال : فضيله الشيخ من الذي يقيم الحجه علي المخطئ؟
ومن الذي ينزل الحكم من تكفير وتبديع علي المعين ؟
الجواب:
" أولاً: الذي يقيم الحجه علي المبتدع سواء كانت البدعه كُفريه أو فسقيه , فهو من يحسن البيان , ويستحضر الأدله من الكتاب والسنه ويحسن الخطاب , لهذا المخالف فإذا فهم وعاند قامت عليه الحجه ولايشترط أن يكون عالماً جهبذاً إن وجُد وإلا فمن دونه ممن يحُسن البيان, ويجتهد في إقامه الحجه ,نعم
الشطر الثاني ماهو ؟
- من الذي ينزل الحكم علي المعين ؟
نعم , أقول الحكم قد يكون فتوى وقد يكون قضاءً, فالقضاء وهو الإخبار بالحكم علي وجه الإلزام هذا للقضاة، قضاة المسلمين, هم الذين يحكمون هذا الحكم ويرفعونه للإمام الحاكم المسلم لتنفيذه, والفتوى لا, لايشترط فيها قاضي بل شخص عَلَمَ هذه المخالفه وأقام الدليل على أنها مخالفه كُفريه أو مفسقه وكان المخالف المعين قد اجتمعت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع, فالمفتى يفُتى بكفره يقول فلان كافر, فلان مبتدع, أشعري إلي غير ذلك من البدع، أشعري، معتزلي إلي غير ذلك من البدع, نعم "( 134)

الشيخ محمد بن هادي المدخلي - وفقه الله -

السؤال : الجرح والتعديل للعلماء فهل للطلاب النقل؟ وإن كان نعم فكيف النقل ؟
الجواب : نقول : نعم ، لا يجوز أن يكون الجرح إلا مِن متأهل ؛ مِن عارف بأسباب الجرح وطرائق الجرح التي تدعوا إلى هذا الجرح ؛ فإذا لم يكن عالما فلا يُقبل ، إذا لم يكن عالماً بأسباب الجرح ودواعيه وطرائقه ، هذا لا يُقبل قوله ، فالجاهل بهذه الطرائق لا يعول عليه ، وإنما المعول على أهل العلم في ذلك والمعرفة في هذا الباب.
أنت الآن تنظر في نقاد الحديث المتساهل - وهو من نقاد الحديث - المتساهل هل يقبل قوله ؟ يقبل ؟ ؛ ما يقبل قوله ، تتركه عنده ، المتشدد هل يقبل قوله مطلقاً ؟ ؛ ما يقبل قوله ، القول للمعتدل ، فإذا وافق المعتدل المتشدد كان الميزان ، وإذا وافق المعتدل المتساهل كان الميزان ، لم ؟ لأن المتشدد قد يجرح بما ليس بجارح ، والمتساهل قد لا يجرح حتى بالجوارح ، الأسباب الجارحة لا يجرح بها ويفوتها ويتساهل في ذلك ، فالعلم وسط ، العدل هو الحق في هذا ، فمن لم يكن عالماً فكيف يقبل بعد ذلك منه
وطالب العلم طريقه في هذا النقل ، فإذا تأهل وانتهى الى سن ومعرفة تؤهله بعد ذلك فلا مانع ، والنقل أن يسمع هو من العالم المتأهل ، أو يخبره الثقة الضابط ، وما أعز هذا اليوم ، تقول له : عمرو فيسمعه زيد وينطقه خالد ويكتبه بكر، هو ثقة يعني في نفسه ديانةً ما هو كذّاب ، لكنه ضابط ما هو ضابط ، فلابد أن يكون العدل ضابطا ، يرويه عدل ضابط الفؤاد ؛ إذا قلت له زيد ينقله زيد ، عمر ينقلع عمر ، فالآن كثير من أبنائنا لا تتهمه بالكذب ، لا والله ، لكن سيء الحفظ ، سيء الحفظ ، فربما لو بنيت على مقالته هدمت ، يعني شيئاً كثيرا وأحدثت شراً مستطيرا ، فالواجب التريث والتأني ... "(135 )

فائدة :

قال الشيخ محمّد بن هادي المدخلي – حفظه الله – " الحكم على المخالفين المشهورين ممن قد تقع فتنة عند الكلام فيهم تعرض على العلماء ، لكي تكون الكلمة لها وزن في نفوس السامعين ، وأنَّ هذا قد دلَّ عليه الدليل من حادثة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لما عرض عليه أمر القدرية فتبرأ منهم وقال: أخبروهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني، وكذا حادثة ابن مسعود رضي الله عنه مع أبي موسى الأشعري في حادثة حلق الذكر، وأما غير المشهورين أو أتباع هؤلاء الرؤوس المشهورين: فطلاب العلم يَعرضون عليهم الأدلة وأقوال العلماء وردودهم فإنْ أصروا فيُلحقونهم بالرؤوس أولئك "(136 )

القاعدة الرابعة عشرة :« ردّ أحكام العلماء بحجّة عدم التّقليد »:

وهذه بعض تعليقات أهل العلم على هذه القاعدة :

الشيخ مقبل بن هادي الوداعي – رحمه الله -

السؤال : ما هو الفرق في التقليد لقول أحد المحدثين في الحكم على حديث، أو أحد الفقهاء في مسألة فقهية، وقد ذكرتم -حفظكم الله- في "المقترح" أنه لا بأس لطالب العلم أن يقلد الحافظ في التصحيح والتضعيف في "بلوغ المرام" ؟
الجواب : لا أظن أنني قلت: يقلد، ولو أعلم أنني قلت تقليدا لشطبتها من الكتاب، بل لا بأس أن يأخذ ويتبع الحافظ في هذا كما أجاب بهذا محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه "ارشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد"، فقال: إن قولهم: هذا حديث صحيح معناه: أنه متصل السند يرويه العدل عن مثله غير معل ولا شاذ، ولكنهم يستطيلون هذا، فهم يختصرونه بقولهم: صحيح ، فهذا من باب قبول خبر الثقة ، وليس من باب التقليد، فإن الله عز وجل يقول في شأن قبول خبر الثقة: " ياأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "
مفهوم الآية أنه إذا جاءنا العدل بالخبر نقبله ، على أن الذي يبحث ويتتبع الطرق تطمئن نفسه أكثر من غيره ، ولكن لك أن تأخذ بتصحيح الحافظ ابن حجر ، ولك أن تأخذ بتصحيح الشيخ الألباني ، وبتصحيح العراقي ، أو غيرهم من العلماء ، ولك أن تبحث ، وهذا الذي أنصحك به ، وأن تقف على الحقيقة بنفسك
أما التقليد فتذهب إلى العالم ويقول لك : تفعل كذا وكذا ، بدون دليل ، فتصلي كما صلى مالك ، أو تصلي كما صلى ابن حنبل، أو كما صلى الشافعي ، أو كما صلى الشيخ المعاصر ، والشيخ المعاصر لم يقل: سأصف لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وأما إذا قال : سأصف لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مستعد للمناقشة بعد أن ينتهي فلا بأس بذلك ولا يعد تقليدا، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعلم بالقول والفعل ، والتعليم بالفعل يرتسم في الذهن أكثر "( 137)

الشيخ زيد بن هادي المدخلي ـ رحمه الله ـ

السؤال : هل يستفاد من هذا الأثر الرد على الذين يخالفون العلماء في أحكامهم وتجريحهم للأشخاص بدعوى أنهم لا يقلدون العلماء؟
الجواب : هؤلاء ما فرّقوا بين التقليد وبين ما يقوله العلماء من الشرع الشريف فالعلماء الذين هم أهل الاجتهاد ينظرون في نصوص الكتاب والسنة ويفهمون الأحكام ويقيسون النظير بالنظير، يجتهدون في النوازل، وهؤلاء الذين يعلقون عليهم ويدعون بأنهم هم أحرار وهؤلاء أحرار، وأولئك مجتهدون وهؤلاء مجتهدون، هذا قياس غير صحيح ، فهم غير سليم ، فإذا قال العلماء قولهم سواء في النوازل أو في الأحكام لا يجوز لطلاب العلم الصغار أن يقولوا هم مجتهدون ونحن مجتهدون لأن طالب العلم الصغير ما بلغ رتبة الاجتهاد حتى يجعل نفسه قرينا لعالم كبير السن، مجرَب له قدم راسخة في العلم عقيدة وشريعة، هذا من سوء الفهم يصل طالب العلم لهذا الحد، فيخالف كبار العلماء ثم هو يعتبر نفسه صاحب اجتهاد وصاحب فهم صحيح أحسن من غيره( 138)

الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله –

السؤال : هل يسع طالب العلم التقليد في مسائل الجرح والتعديل ، علماً أنه يستطيع الوقوف على ما انتُقِد على من تَكَلم فيه أحد العلماء المعروفين في هذا الباب بعلو الكعب فيه وتقوى الله والتحري ، أفيدونا ؟
الجواب : قبول خبر الثقة ليس تقليداً وإلا يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقلداً ، يعني قبل [ قول الرسول ] : ذهبت لكسرى ولم يجيبني ، يعني على هذا المذهب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مقلد قاتل الله هذه القواعد الخبيثة ، وهذه الطعون الفاجرة ، وعمر بن الخطاب وغيره يقبلون خبر الآحاد ، وهؤلاء وضعوا قاعدة قالوا أخبار الآحاد لا تفيد العلم و أخبار الآحاد لا تبنى عليها العقائد .ولكن هؤلاء مع طغيانهم ما ذهبوا يطعنون في قواعد الجرح والتعديل ، من حيث أنهم صاروا أشعرية ، ماتريدية ، معتزلة ، خوارج ، قالوا : أخبار الآحاد ما تقبل في العقائد ويقبلونها في الأحكام ، في الشرائع في الحدود في الأشياء هذه ، لكن يقولون في الآحاد في العقائد ما نقبل ،وهذا ضلال ورد عليهم السلف ، وبينوا بالأدلة الواضحة الجلية أن أخبار الآحاد تفيد العلم إذا تلقتها الامة بالقبول ، وابن القيم وعدد من العلماء (خبر الثقة العدل الضابط عن مثله عن مثله إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام) هذا عندهم يفيد العلم وهو الصواب إن شاء الله والذي لا يقبله ويطعن فيه في عقيدة أو غيرها هذا من أهل الضلال "( 139)

وقال - حفظه الله - :« أبو الحسن المصري المأربي وأنصاره... يزعمون للناس أنهم هم أهل السنة، وأنهم أهل الدليل ولا يقبلون الأقوال إلا بأدلتها.. وأنهم لا يُقلِّدون أحدًا وأن فلانًا وفلانًا ليسوا بمعصومين، ولسنا بملزمين بقول فلان ولا بقول علان، ونحو هذه الدعاوى التي أثبتت الأحداث أنه يصدق عليهم ما قاله الخليفة الراشد علي رضي الله عنه في الخوارج حينما كانوا يرددون قولهم: «لا حكم إلا لله »، فقال: « كلمة حق أريد بها باطل »
ونحن كنا ندرك أن ما كانوا يُردِّدُونه من الدَّعاوى العريضة، ومنها:..المطالبة بالبرهان، والتمسك بالدليل، ومحاربة التقليد.. .كنا ندرك أن كل هذا ظاهره كلام حق، ولكنهم يريدون به باطلاً عظيماً، يقصدون من ورائه الشغب والفتن على أهل الحق والسنن ..» ( 140)

تنبيه :

لقد بالغ الحلبي وأتباعه في ردّ أحكام العلماء بحجّة عدم التّقليد ، حتىّ بلغوا مبلغا لم يتصوّره أكثر المتشائمين من منهجهم ، فزعموا أنّ جميع مسائل الجرح والتعديل اجتهادية ، بل وليس لشيء منها دليل في الكتاب والسنّة غير المصلحة
قال الحلبي : " المشكلة الآن من سلوكيات وتصرفات الشباب؛ حيث لم يفهموا أنَّ علم الجرح والتعديل أصلاً وجد للمصلحة، علم الجرح والتعديل لا هو موجود في أدلة الكتاب ولا في أدلة السنة "( 141)

وقال أيضا " ناهِيكَ عن أصلٍ علميٍّ راسخِ مُقَرَّرٍ، وهو: أنَّ الاختلافَ في الجَرحِ والتعديلِ -مِن جهةِ الضَّبْطِ، أو العدالةِ، أو البِدعةِ - خلافٌ اجتهاديٌّ "(142 )

وقد سئل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله – : " هل مسائل الجرح والتعديل اجتهادية وكيف نر د على من يقول ذلك ، وأنه لا يلزمني قول الشيخ الفلاني ؟
فأجاب – حفظه الله – : " مجموعة من المدسوسين على المنهج السلفي واللابسين للمنهج السلفي زوراً ، ركزوا عل قضية الجرح والتعديل ، ( نصحح ولا نجرح) ( نريد منهجاً واسعاً أفيح يسع الامة كلها ) ( نصحح ولا نهدم ) ، يعني ما في تغيير لمنكر ولا بدعة ولا أي شيء ، والامة كلها في المنهج الواسع الافيح ، حتى الروافض يدخلون ( إخواننا )
وشرعوا يكيلون التهم للجرح والتعديل ومن يقوم به
حتى وصل بعضهم إلى أن يقول (إن الجرح والتعديل ليس له أدلة في الكتاب ولا في السنة )
الله أكبر ، قلت لهذا القائل كيف تقول هذا الكلام قال (خطأ لفظي)، بعدما نشره في أشرطة ، قال (هذا خطأ لفظي ) ، هذا خطأ جوهري ، القران مليء بأدلة الجرح والتعديل ، طعن في قوم فرعون ، طعن في قوم نوح ، طعن في قوم هود ، في قوم صالح ، في قريش ، في أبي لهب في ..... .
السنة فيها مليئة ، منهج السلف فيها مليء
وهو سلاح في وجه أهل البدع ، فيريدون تحطيم هذا السلاح وتجريد السلفيين من هذا السلاح الذي استمد من كتاب الله ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، طلع أول واحد يحارب الجرح والتعديل وطلع الثاني والثالث والرابع والعاشر ويتبعهم أفواج وهؤلاء الذين حذرتكم منهم ، يلبسون لباس السلفية ويفرقون السلفيين بهذه القواعد وبهذه التأصيلات ، بارك الله فيكم
واحد قتل نفس ورآه شاهدان عدلان ، أديا بالشهادة عند الحاكم الشرعي ، بماذا يحكم ؟ يحكم بالقصاص وإلا خالف كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)) ، وأدلة الشهادات وأدلة الجرح والتعديل شيء واحد فإن غير العدل لا تقبل شهادته وغير العدل لا تقبل روايته ، الكذاب ، الخائن ، الذي لا يضبط الكلام ، هذا لا تقبل منه شهادة ولا يقبل منه جرح ولا تعديل وإذا كان عالماً وضابطاً ومتقناً وطعن في شخص ، قال : (فلان كذاب ) ، يجب على الناس أن يقبلوا قوله ، وسار السلف على هذا المنهج ، ( فلان كذاب) [فهو] كذاب ، (فلان سيء الحفظ) [فهو] سيء الحفظ ، فلان مبتدع ، مرجئ ، خارجي ، معتزلي كذا ....
خلص ، قالها أحمد قالها ابن معين قالها ابن المديني قالها البخاري ، مشت ، كيف ؟
لان الله أمر بقبول خبر العدل ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)) ، فلا تتبين وتتثبت إلا من خبر الفاسق ، خبر الفاسق ما تقول كذب ، يحتمل الصحة لكن أنتَ لا تقبله تثبت ، لكن خبر العدل ما دام عدلاً ضابطاً ينقل عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يجب أن تقبل هذا الخبر ودواوين السنة مملؤة بأخبار هؤلاء الصادقين ، الصادق العدل يروي عن الصادق العدل على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، قام ديننا على هذا ، فهؤلاء يريدون أن يسقطوا قواعدنا التي قام عليها ديننا ، وحديث رسول الله ، والنقل عن الصحابة ، والنقل عن الأئمة ، بارك الله فيك كثير منه يأتي عن العدل الواحد عن العدل الواحد ويمشي ويجب قبول هذا بدليل ((إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)) ، ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)) ، وفي الأخبار يُكتفى بخبر الواحد فقط ، ورسول الله [صلى الله عليه وسلم ] كان يرسل شخصاً واحداً إلى كسرى وتقوم به الحجة ويرسل إلى قيصر شخصاً واحداً فتقوم عليه الحجة ، وإذا ما دخل في الإسلام بتبليغ رسالة هذا الفرد العدل الصادق ، إذا رفض الإسلام ولم يتبع رسول الله [صلى الله عليه وسلم ] ، رسول الله يجهز له الجيش .
وجهز عليه الصلاة و والسلام لغزوة تبوك للروم بناءا على إنهم رفضوا هذه الدعوة التي بلغها رجل واحد ، ويرسل الى البحرين ويرسل إلى عمان ويرسل الى اليمن ، أفراداً يرسل وتقبل اخبارهم وتبنى عليهم الحجة ومن لا يقبل خبرهم تجهز له الجيوش .
كيف الآن عشرة ، خمسة عشر سلفي يتفقون على قضية معينة فترفض ، ويقول لا بد من الإجماع ، ومن قواعدهم ، أنه لا يقبل جرح وتعديل شخص ولو قال عشرة من الأئمة المعاصرين أن فلان مبتدع ، عنده كذا وكذا ما يقبل منهم
هذا من هؤلاء الذين حذرتكم منهم يدعون السلفية وهم يهدمون المنهج السلفي وقواعده وأصوله .
وكم لهم من التأصيلات الفاسدة (لا يلزمني) ، تجيء تنقلُ من كتاب ( فلان قال في الكتاب الفلاني في الصفحة الفلانية كذا وكذا ) ضلالا واضحا كالشمس ، يقول لك (ما يلزمني هذا الكلام ) ، أيده عشرات في هذا الكلام يقول لك (ما يلزمني)
عندهم قاعدة ( ما يلزمني ) ، عندهم قواعد لرفض الحق وقواعد لرد الحق وقواعد في رد قواعد الجرح والتعديل ، فتعلموا قواعد الجرح والتعديل وانظروا منهج السلف ، وسيروا على نهجهم ودعوكم من هؤلاء المضللين المهوشين على دين الله الحق وعلى المنهج السلفي وأهله "(143 )

القاعدة الخامسة عشرة :« التوسع في كلام الاقران »:

وهذه بعض تعليقات أهل العلم على هذه القاعدة :

الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله ـ

السؤال : هل كلام الأقران في بعضهم يُردُّ مطلقًا ؟
الجواب : " القوم يَبْغُونَ بعد أن يموتوا يُتَكلَّم فيهم، قد شَبِعُوا ولعبوا وعبثوا بأموال النَّاس، سهل حينئذٍ لو تكلّم فيهم بعد موتهم ، فما يُحبّون أن يسمعوا التّجريح فيهم وهم أحياء ، من أجل هذا يقولون: كلام الأقران
مع أنَّ كلام الأقران أبلغ وأعرف وأعلم من كلام من أتى بعدهم بقَرنين
فالذي هو معاصر يعرف صدق الرّاوي من كذبه، ويعرف أيضًا ما هو عليه من الضعف ومن سوء الحفظ
وأمّا الذي هو متأخِّر، فكيف يفعل؟ إن وجد له سند إلى ذلك الرَّاوي وإلاّ جمع أحاديث الرّاوي وعرضها على أحاديث الحفّاظ ، فإن وافقت أحاديث الحفّاظ قبله ووثَّقه ، وإن لم توافق أحاديث الحفاظ ضعّفه وردّها
فالمهم أنّ جَرْح الأقران هو أَبْلَغُ، والذي يُردّ هو النادر، إذا علم أنّ هناك بينهم عداوة من أجل التنافس، أو من أجل الدُّنيا، أو من أجل أيِّ عداوة ، فهذا ربّما يقال عنه : إنه من رواية الأقران، كما حصل لأبي نُعيم ، وابن منده ، وغير واحد من العلماء ، ويقول الحافظ الذهبي: "هو من رواية الأقران لا يلتفت إليه"
أمّا أن نقول : كلام يحيى بن معين في عمر بن هارون البَلْخِي ليس بصحيح!
ونقول: كلام الإمام أحمد في يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني: “إنَّه كان يكذب جهارًا” ليس بصحيح! ، فهذا كله باطل
اقْرَءوا، اقرءوا – يا إخوان- كتبَ التراجم تجدونهم يقول أحدهم: " قدمت إليه فوجدته يحدّث بأحاديث لم يسمعها فضربت على حديثه " ، وبعضهم يقول: " فلم أسمع منه "
فالمهم أنَّ الإخوان المفلسين، وأصحاب " جمعية الحكمة " و " جمعية الإصلاح " ، وكذلك " جمعية الإحسان " ليسوا من أهل هذا الفنِّ ، إذا قدحوا في عالم فهم يقدحون فيه من أجل الدُّنيا
أمَّا أهل العلم إذا قدحوا فيهم ، فكلامهم فيهم مؤثِّر بحمد الله ، والله المستعان
وأنا أقول لكم :
لو يمكن أن يشتروا سكوتنا بالملايين لفعلوا ؛ ولكن هيهات هيهات أن نسكت على باطل ، فقد كان ابن الجوزي وغيره يقول : " لا يتسنَّى لكم الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حيٌّ " اهـ
السائل : " إذًا فكلامهم في أهل العلم من الكلام المردود ؛ لأنّهم تكلّموا لشيئ في نفوسهم ؟
الشيخ : " نعم ؛ كلامهم مردود؛ لأنّهم يريدون أن يدفعوا أن يدفعوا كلام أهل العلم لشيئ في نفوسهم حتّى لا يقبل كلام أهل العلم فيهم "
السائل : وهل يعتبرون من أقران أهل العلم أصلاً ؟
الشيخ : " هم يعتبرون من أقران أهل الدرهم والدينار، من أهل التجار والتلبيسات وغيرهم ، وإلا فليسوا أهلاً لأن يقبل كلامهم ، وهو مردود – يا إخوان - ماله أثر ؛ ولكن الأسئلة تتكرَّر في هذا ، وإلا فنحمد الله ، قد أعطيناهم قسطهم ، وقد عرفهم النّاس من بريطانيا ، ومن أمريكا ، ومن فرنسا ، ومن ألمانيا ، قد عرفوهم أنهم مبتدعة ، وعرفوا أهل السنة والله المستعان "( 144)

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -

السؤال : أحسن الله إليك صاحب الفضيلة
الآن كلما رد عالم على آخر أخطأ قالوا : هذا كلام الأقران يطوى ولا يروى، ما رأيكم في هذه القاعدة ؟ وهل هي على إطلاقها؟
الجواب : " أنا بينت لكم، يجب بيان الحق ، يجب بيان الحق ورد الخطأ ، وما نجامل أحداً ، ما نجامل أحداً ، نبين الخطأ وندل على الحق الذي يقابله ، ولا لنا شأن بفلان أو علان ، نعم
فلا يجوز السكوت ، لأننا لو تركنا هذا الخطأ والخطأ الثاني والخطأ الثالث كثرت الأخطاء وصار الناس يظنون أن سكوت العلماء عنها يعتبرونه حجة
فلابد من البيان ، لاسيما إذا كان هذا الذي أخطأ قدوة - يتخذه الناس قدوة - أو له رئاسة فالأمر أخطر ، فيبين ، يبين خطأه عَلَشَانَ ما يغتر به ، نعم
يقال تروى ولا تطوى ؟!! ما يقال هذا ! هذا كلام باطل ، الي تروى ويُرَدُّ عليه ، والذي يزعل يزعل والذي يرضى يرضى ، لأن هدفنا الحق ، ما هدفنا التعرض للأشخاص أو التنقص للأشخاص "( 145)

الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله -

السؤال : ما تعريف الأقران في علم الحديث؟
وهل إذا طبِّقت قاعدة: كلام الأقران يطوى ولا يروى ، عددنا ذالك التطبيق طعناً في الشيخيْن!؟
الجواب : " أي شيخين ؟ البخاري ومسلم، أو أبو بكر وعمر ! الشيخان عند اصطلاح ( ..... ) أن تقول أبو بكر وعمر أو البخاري ومسلم ، أي شيخين ؟...
آآه الشيخين المتعاصريْن
هذه قاعدة لا تطبق إلا في أضيق الحدود ، وإذا رأينا المتخاصميْن كل واحد منهم عنده هوى،فلا نقبل كلام أحدهما في الآخر
أما إذا جاء مثل أحمد بن حنبل ، أو بن معين، وتكلموا في مثل الكرابيسي، أو الحارث المحاسبي، من أقرانهم الذين عاصروهم،ما نقول هذا كلام أقران، نقبل كلام هؤلاء الأئمة-بارك الله فيك- في نقد وجرح أمثال من ذكرنا، وكتب الجرح والتعديل مليئة بالأقـران
فلو أخذنا بهذه القاعدة ما قبلنا شيئاً، فهذه يُلبس بها أهل الباطل، أهل الباطل يلـبِّسون بها لإسقاط نقد أهل السنة في أهل البدع
فإذا كان واحد مبتدع ضال ، وحدثكم ببدعته نقول هذا أقران ! ، يعني لما يتكلم بن باز في علـوي المالكي أو بن عثيمين على المالكي وأمثاله، نقول -والله- أقران
كلام سخـيف - بارك الله فيكم !-
لما نتكلم في الخميني نقول أقران !
لما نتكلم في سيد قطب نقول أقران !
وهو يسب الصحابة ويطـعن في الأنبياء ، وإلى آخره، هذا كلام بـاطل، على أنَّ نقد العلماء الآن في هذا العصر غالباً ما يأخذوه من الكتب -بارك الله فيك-
قال فلان في الكتاب الفلاني في الصفحة الفلانية، يعني كلام مدلَّل، مثبت، موثق، كيف يقول عن الأقران يروى كلامهم؟!
لما يسـب أبو بكر وعمر مثلاً ، أو يسـب عثمان ، وأنقل كلامه ، وأقدمه للناس تحذيراً من كتابه ، ومن شخصه أيضاً ، يقال هذا كلام أقران ! هذه كلها من تلبـيسات أهل البدع والضلال ومن التمييع أيضاً في نفس الوقت، من أخبث أنواع التمييع "( 146)

وممّن بيّن خطأ هذا التّوسع غير المنضبط من العلماء – ممن وقفت على كلامه - أيضا :

- الشيخ العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله –
- الشيخ العلاّمة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله -
- الشيخ العلاّمة محمد علي فركوس – حفظه الله –

وغيرهم كثير – والحمد لله –

من المضحك المبكي :

 

 

 

وكم ذا بمصر من المضحكات *** ولكنـــه ضحـــك كالبكــــاء

الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي وعلي حسن الحلبي أقران عند عبد الملك رمضاني ؟؟!!!

قال عبد الملك رمضاني – أصلحه الله – " لو كل واحد نتوقَّف فيه إذا تُكلِّم فيه ما يبقى أحد!، وفي كثير متكلمين بعضهم في بعض، وإحنا شوف: هذه مجرد ردود الأقران بعضهم في بعض!، ونحن نطويها وما نرويها!، نسكت عنها، والأشياء الطيبة ننشرها، وإذا كان حقيقة رجل تكلم فيه بحق، هذا الرجل إذا صار مبتدع تركناه، أما الشيخ علي فأنا أعرفه أكثر من عشرين سنة، رحت بيته، وسافرنا سوياً، ويدعو إلى السنة والحمد لله "(147 )

* هذه بعض القواعد والأصول التي بني عليها " منهج التّمييع الفسيح " ، ولعلّ القارئ يلاحظ تداخلا وترابطا فيما بينها – لأنّها تنبع من مشكاة واحدة - ، ممّا يصعّب حصرها ويحمل على التّكرار في نقلها ونقدها .
ولذلك أهملت الكثير منها ، إما لأنّها إعادة صياغة لما سبق بهدف المراوغة والتمويه ، أو لأنّها بعض جزئياتها وفروعها ، أو لأني لم أجد من أفردها بالرّد من العلماء ؛ وقد التزمت الرّد من أقوالهم
كما أنّ لحزب التّمييع استغلالا لبعض القواعد السّلفية في غير محلّها ، وعلى غير فهمها ، ودون مرادها ، وفي غير أهلها ومستحقّيها ، فمن ذلك :

- أنّهم يطلقون " عذر المجتهد المخطئ " ويريدون به المبتدع المخالف

- ويطلقون " حسن الظنّ " ويريدون من بان خطأه وظهرت بدعته

- ويطلقون " جواز التّرحّم على أهل البدع والدّعاء لهم " ثمّ هم يجاوزون ذلك إلى تمجيد أهل البدع وتغرير العوام بهم

- ويطلقون " أن الحقّ ضالة المؤمن " ويريدون أن يحملوا النّاس على قراءة كتب المبتدعة ، وحضور مجالسهم ، ودوام خلطتهم ومجالستهم

- ويطلقون " وجوب العدل والإنصاف " ويريدون منهج الموازنات

- ويطلقون " الحكم بالظاهر " ويريدون أن ينكروا ما بان من القرائن والملابسات

- ويطلقون " مراعاة مصلحة الدعوة " ويريدون مصالحهم الحزبية وأهواءهم الشّخصية ، وإلا فإن المصلحة في شرع الله تدور حيث دار

- ويطلقون " الدعوة إلى الاجتماع و نبذ الفرقة " ويريدون بها جمع النّاس على غير هدى

- ويطلقون " التزام الحكمة في الدعوة إلى الله " و مرادهم الطّعن في أهل السنّة ، بعدم الحكمة

وغيرها من الإطلاقات والمجازفات البدعية ، من غير فهم صحيح ولا تطبيق سليم – والله المستعان -( 148)
ولا شكّ أنّ الأيّام ستظهر قواعد أخرى ، وأصولا جديدة ، لأنّ أصل البدعة محدث وهي حمّالة لكلّ جديد ، وأصل السنّة ثابت أصيل ، وهي نافية لكلّ محدث

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الخامس : نماذج من تطبيقات المميعة لهذه القواعد

 

القسم الأول : نماذج من تطبيقات هذه القواعد على المبتدعة :

إنّ هذا المبحث ذو أهمية بمكان ، فإنّ القوم كثيرا ما يظهرون للضّعفاء والمغفلين من أتباعهم أنّهم وضعوا هذه القواعد حفاظا على وحدة السلفيين ، أو دفاعا عن علمائهم ، وأن مقصدهم منها غير من بانت بدعته واشتهرت نحلته ، وفي هذه النّقول ما يبيّن لك زيف كلامهم ، ومكر حيلهم ، فإنّهم ما وضعوها إلاّ للدّفاع عن البدع والمحدثات وأهل الضّلالات :

قال الشيخ ربيع - حفظه الله - : " وسار على هذا المنهج الباطل ونسج منواله أبو الحسن المأربي وعدنان عرعور وعلي حسن عبدالحميد في حرب أهل السنة وإسقاط علمائهم ورميهم بالغلو والدفاع عن أهل الباطل والبدع ، واختراع الأصول الفاجرة لهذا الدفاع المخزي واعتبارهم أهل البدع من أهل السنة
حتى وصل بهم الأمر إلى الدفاع عمن يقول بوحدة الوجود ، ويطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعطل صفات الله ، ويفعل أبو الحسن وعدنان عرعور وينصرهما ويؤيدهما ويدافع عنهما ويتولاهما علي حسن عبدالحميد وحزبه
ثم ينحدر أبو الحسن فيدافع بالكذب والخيانات عن أهل وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان ، ويستمر علي حسن وحزبه ومن جرى مجراه في الذب عنه وإسقاط العلماء الذين ينصحونه ويبينون انحرافه
ثم ينحدر علي حسن وحزبه إلى مدح وحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان ومساوة أهل الأديان وضلالات أخرى ، ويمدح من يؤيد هذه الضلالات ن ويدعو إليها ، ويبالغ في مدحهم على اختلاف مذاهبهم من روافض وصوفية وعلمانيين ، فيصفهم بأنهم علماء ثقات وحكام أمناء
ويمدح من يدافع عن هذه الضلالات ويحارب من ينتقدها من أهل السنة "(149 )

وقال – أيضا – في سبب تأصيل قاعدة « حمل المجمل على المفصل » : " الوقفة الثانية: بيان منشأ هذا الأصل الباطل
هو رد عبد الله عزام على تصريح العلامة الألباني –رحمه الله- بأن سيد قطب يقول بوحدة الوجود عند ذلك هبَّ عبد الله عزام يدافع عن سيد قطب، ويرد على الشيخ الألباني
وخلال هذا الدفاع والرد اخترع وجوب حمل كلام الرجل المجمل على المفصل، وأن عامه يحمل على خاصه، ومطلقه يحمل على مقيده
فهذا أول ظهور هذا الأصل الباطل بهذا اللفظ
ولما تصديت أنا ربيع لنقد سيد قطب، رددتُ على هذه الأمور المخترعة ردوداً شافية لكل منصف
ثم خلف عبد الله عزام أبو الحسن المصري المأربي يدافع عن سيد قطب، ويدعو إلى حمل مجملات سيد قطب على مفصلاته، ويطعن فيمن يقول: إن سيد قطب يقول بوحدة الوجود، أو ينتقد شيئاً من ضلالاته، وصبرتُ عليه سنوات أتلطف به رجاء أن يثوب إلى رشده، فما كان يزيد على مر الأيام إلا بلاء على بلاء.
هذا مع العلم أن ضلالات سيد قطب ليست من المجملات، بل هي من المفصلات الواضحات "(150 )

وهذه بعض الأمثلة التطبيقية :

قال عبد الملك رمضاني – أصلحه الله – عن عدنان عرعور : " الرابع : أنه كان يتكلم بلسان سلفي في مساجد السلفيين ، فإذا خلا بغيرها لوى لسانه !! وهذا كله تجاوزناه يومها ، إلى أن مرت السنوات ، فإذا بي أُفاجأُ بشريط له بعنوان " معالم في المنهج " ( رقم 03 ) ، فسمعت الشيخ عدنان يقول : " حزب من الأحزاب : الجبهة الإسلامية في الجزائر ، فيه عاقل يقف في وجهها ؟!لكن فيه ناس ينصحونها هذا الطريق ، انتبهوا ! احذروا ! احذروا ! لكن هل يوجد مسلم يجئ يقف في وجهها ؟! فإذا كانت خطأ في هذا السبيل ، ونحن مانراه ، لكن هل يجوز أن يأتي مسلم فيقف أمام حزب إسلامي ، ويكون هو مشغلة بينه وبين هذا الحزب ؟! فكل على شاكلته يعمل ؛ فهذا الجبهة ترى الوصول الآن السريع بدل ما يستلم الشيوعيون أو العلمانيون أو الجزْأريون ، أو إلى غير ذلك … !!! "( 151)

وسئل الحلبي عن اسامة بن لادن فأجاب : " أسامة بن لادن رجل صاحب مال وعنده غيرة دينية وإلا ليس هو طالب علم ، فما وجد نفسه إلا في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الناس ويحاط بمجموعة من الحزبيين والتكفيريين وما أشبه هؤلاء
وكما قيل لم يبق شيء يخاف عليه ولا منه فهو المطلوب رقم واحد لأمريكيا ؛ وبالتالي يفعل ما هو باستطاعته أن يفعله . ولكن ظننا به أنه مخلص إن شاء الله ولا نزكيه على الله . وإن كانت هذه الامور التي يفعلها أو تنقل عنه نحن لا نوافق عليها ولا نرتضيها كما هو معروف في منهجنا ومنهج علماءنا "( 152)

قال الشيخ ربيع – حفظه الله - : " والعجب الأشد من الحلبي الذي يحارب التكفير كيف ينصر أشد الناس تكفيراً؟! لا بد من وجود أسرار وراء الكواليس !!!!! "

وقال علي الحلبيّ عن رسالة عمّان : " أقرَّها " عددٌ كبيرٌ مِن الجهاتِ الرسميَّةِ و الشعبية - في الأُردُنّ وخارجها- حتى مِن العُلماء- بكافّة مراتِبهم واتجاهاتِهم - ، والوُلاة - بتعدّد مناصبهم ودرجاتِهم - "

وعلّق الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ على كلامه بقوله : " ثناء الحلبي على مؤيدي رسالة عمان من روافض وصوفية وعلمانيين، وهم كثيرون، وشهادته لهم زوراً وبهتاناً بأنهم علماء ثقات وولاة أمناء، كتبَ هذا بقلمه وأعلنه "(153 )

وقال عبد الملك رمضاني في نفس الموضوع : " الشيخ علي ألقى خطبة بين يدي الملك الأردني، وتكلَّم عن رسالة فيها كلمات حمالة توحي بوحدة الأديان!، فالشيخ علي امتدح رسالة الملك من جهة أنه أراد أن يدعو غير المسلمين للإسلام من هذه الحيثية، الشيخ ربيع قال: كيف تمدح هذه الرسالة وفيها وحدة الأديان؟! هي كلمات حمالة الوجوه قد لا [كلمة غير واضحة]، فمسكها على الشيخ علي، ولماذا تقول بما يقوله الملك؟!، وما أدري ايش!، وطوّل المشوار!، وهذه هي المشكلة "( 154)

وسئل علي الحلبي في مكالمة هاتفية عمّن وصف الصحابة بالغثائية – يعني المأربي - فقال: "هذا لا نستعمله لأنو جناب الصحابة عظيم ، لكن لو ورد على لسان واحد – متأولا - ! فلا نقول له : أنت تسب الصحابة !!! ، هذه يعني معزوفة باردة ووافدة وبعيدة عن الحق والصواب "
وقال أيضا في بيته لما سأل عن نفس الموضوع : " هل القول بالغثائية يعد سباً للصحابةً أم لا فأجاب : يفرق بين المتكلم بين أن يكون معظما للصحابة أم لا يمكن أن يقال أن الكلمة تعد سباً لكن يفرق بين القائل لها "(155 )

وهذا أبو الحسن يقول : " إنَّ الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ في دائرة أهل السنة والجماعة ، - وكان يقول ذلك في المحاضرات العامة والمجالس الخاصة – "( 156)

قال الشّيخ ربيع – حفظه الله معلّقا – : " عده الإخوان في اليمن وفصائلهم من أهل السنة من تلاعبه وهوان السنة عليه
فالإخوان في اليمن يضمون أهل البدع في تنظيمهم، ويتحالفون مع الإشتراكيين (الشيوعيين)،ومع الروافض والعلمانيين ويحاربون في الوقت نفسه اهل السنة ،
فمنهج أهل السنة وأصولهم ترفضهم رغم انف هذا المبطل ومن وراءه "( 157)

ومن الأمثلة الكثيرة على هذه التّطبيقات أيضا :

- " دفاع الحلبي وثناؤه وتمجيده للمخالفين لمنهج السلف كالحويني ومحمد حسان والعيد شريفي والمغراوي ومراد شكري والمأربي وغيرهم ممن هو أسوأ منهم أيضا كجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده ، والبنا ، والنبهاني ، وأبي الحسن النّدوي ...
وكذا دفاعه وثناؤه على الجمعيات والأحزاب البدعية " كجمعية إحياء الثراث القطبية " ، و " جمعية البرّ "
وكظهوره في " قناة المنار " الرافضية التي تسبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمهات المؤمنين ، وثناؤه على مندوب قناة الرفض والكفر والزندقة –بأنه سنّي فاضل .... "( 158)

- ومنها : " كتاب أبي الحسن المصري المأربي الذي سماه بـِ (الدفاع عن أهل الاتباع) يعني بأهل الاتباع : سيد قطب والإخوان المسلمين الخليط العجيب من الصوفية والروافض والخوارج وعلى رأس هذا الخليط حسن البنا والغزالي والترابي والغنوشي الذين صدعوا بالدعوة إلى حرية الأديان وأخوة الأديان ووحدة الأديان ...
وكذلك يعني به سيد قطب الذي يقول بوحدة الوجود والحلول والجبر وخلق القرآن، وينكر رؤية الله ....
وكذلك يدافع أبو الحسن عن جماعة التبليغ الذين يبايعون على أربع طرق صوفية: الجشتية والقادرية والنقشبندية والسهروردية، وكلها تشتمل على عقيدة وحدة الوجود والحلول والشركيات والبدع
ودافع عن أشخاص معروفين مثل عدنان عرعور والشايجي وغيرهما ممن يدورون في فلك سيد قطب، يدافع هذا الرجل عن هذه الأصناف بالتمويهات والسفسطات والخيانات والإلزامات الفاجرة مناهضة ومراغمة لأهل السنة السلفيين، ويدعي مع هذه المخازي أنه سلفي "( 159)

- أما عدنان عرعور فقد جاوز هؤلاء بمراحل ؛ فهو يثني على النّصارى ، ويصف الدّروز والإسماعيلية والعلوية بالصادقين والشّرفاء .... (160 )
وكذلك يثني على الخوارج ويقول هم إخواننا ، ويصف خروجهم بالجهاد ، ويمجّدهم ويحتفي بشجاعتهم وبسالتهم ، ويدافع عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ وغيرها ، بل وبالغ في تبرير التكفير و التّخريب والتّفجير في الجزائر وغيرها ..... ( 161)

القسم الثاني : نماذج من تطبيقات هذه القواعد على أهل السنة :

قد فهمت من القسم الأوّل من هذه النّماذج أنّ القوم إنّما استعملوا قواعدهم في الدّفاع عن السرورية ، والقطبية ، والصوفية ، والإخوان ، وأصحاب وحدة الوجود ، والدّفاع عن شاتم الصّحابة ، والأحزاب السياسية ، والجمعيات البدعية ، بل تجاوزوا ذلك إلى الدّفاع عن الملاحدة والعلمانيين وغيرهم ....
وسترى الآن إن كان منهجهم الذي وسع كلّ هؤلاء يسع أهل السنّة وعلماءهم :

قال الشيخ ربيع – حفظه الله – : " لقد جاء أبو الحسن وما أدراك ما أبو الحسن فاتجه بعلم الجرح والتعديل إلى غايات أخرى منها الذب عن أهل البدع ومحاربة أهل السنة فشرع يهرف ويهذي بما يسميه بالتأصيل وما أدراك ما هذا التأصيل إنه لمحاربة أهل الحق وحماية أهل الأباطيل .فهو تارة يتسلل في الظلام بمنهج الموازنات وتارة يصول جهاراً بالمجمل والمفصل وهو أخطر من منهج الموازنات ، وذلك بجعل المساوئ حسنات أو بجعل الفواقر من الضلالات من الأخطاء الهينات وأخرى بهذا المنهج الواسع إلى غير ذلك من مفاسد التأصيلات وكاسد الوساوس والخيالات وجلب بقوه بهذه الفتن على أهل السنة و أصولهم العظيمة
فهذا المنهج وما جرى مجراه من القواعد الفاسدة التي يشيد بها أبو الحسن ويسميها تأصيلاً تنافي هذه الآيات والأصول
ويعتبر تأصيله الذي يشيد به استئصالاً لهذه الأدلة والبراهين والأصول "( 162)
وقال أيضا عن عدنان عرعور : " فليعجب المسلمون من هذه الأحكام الهابطة على المسلمين، ومن أحكامه للنصيرية والإسماعلية والدروز بالشرف
هذا مع العلم أنه يحارب أهل السنة ويعارضهم في أحكامهم على أهل البدع والضلال بما يستحقونه من التبديع، ويرمي هو وحزبه السلفيين بالغلو، وهو يسير على هذا المنهج من سنوات طوال "( 163)

وهذه بعض الأمثلة التطبيقية :

قال ابو الحسن – في وصف أهل السنة - : " في هذه الدعوة سلفهم من قبل الحدادية منذ سنوات، محمود حداد وفريد المالكي ومن كان على شاكلتهما، قوم غلاة لا ينهجون أصول السلف، ولا يسلكون طريقة السلف، وقد كان كثير من الناس يعجبون بهذه الغيرة، ويظنون أن هذه الغيرة هي في خدمة السنة، عندما يتكلم هؤلاء أو أولئك على المخالفين بنفس فيه تجاوز، وفيه تعدٍ لحدود الله عز وجل قد كان البعض يأنس بهذه الطائفة ويظن أن أهل البدع والأحزاب يستحقون هذا وزيادة. لكن الله عز وجل قد جعل لكل شيء قدرا وتجاوز الحدود اليوم مع أهل البدع وغداً مع أهل السنة ، وقد جاء الغد وأصبح يوماً حاضراً كائناً، رأينا هؤلاء الحدادية "

قال الشيخ ربيع – حفظه الله – معلقا : "…أظنك لم تعرف الحدادية على حقيقتها ولا عرفت أحداً من أهلها ولا أظنك تحمست ضدهم
…وعلى كلٍ فقد عُرِفَ الحداديون بالكذب، وعرفوا منذ ظهروا بالخصومة ضد أهل السنة مسايرتهم لأهل الأهواء، وعرفوا أن أهدافهم إسقاط علماء السنة المعاصرين وتبديعهم، لأنهم يترحمون على أمثال ابن حجر والنووي والشوكاني وابن الجوزي والحدادية يبدعون من يترحم عليهم ويحاربونهم ويعادونهم، وعرفوا بطعنهم في العلماء المعاصرين، وامتد …طعنهم إلى ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز شارح الطحاوية فكم الفروق بينهم وبين سلفيين يحترمون العلماء السلفيين المعاصرين ويسيرون على نهج السلف هكذا نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا "

وقال أبو الحسن – عن الشّيخ ربيع حفظه الله - : " قد اشتهر في هذا الزمان بالغلو والإسراف ومجانبة سبيل الإنصاف، بل سقط في الإجحاف والاعتساف وإن احمرت أنوف البغاة الغلاة " ، إلى أن قال: " ومع علمي بأن هذا أمر شبه مستغرب على كثير من الناس ، لا سيما المتعصبة وأهل الهوى والإفلاس "( 164)

قال الشيخ ربيع – حفظه الله – معلقا : " فالإخوان المسلمون وجماعة التبليغ وقياداتهم وسيد قطب وأمثالهم عند أبي الحسن من أهل الاتباع
وأهل السنة الذين يصفهم بهذه الأوصاف عنده من أهل الابتداع، بل ينسب إلى ربيع أقوالًا كفرية كبرى، يفتريها ويخترعها بطرقه القبيحة من الخيانات والبتر وتقليب الحقائق؛ الأمور التي يخجل من اختراعها غير المسلمين فضلًا عن المسلمين "( 165)

وقال عبد الملك رمضاني – عن عدنالن عرعور - : " بدأت فتنة الشيخ عدنان لما أخذ يجوب أمريكا وأوربا وغيرها بإثارة ردود على العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي ، وفرغ من عمره وعمر الدعوة سنتين صريحتين خالصتين لمثالب الشيخ ، لا سيما في شريط ( جلسة في الأندلس ) الذي أتى فيها بشريط للشيخ ، كان الشيخ ربيع يذكر فيه كلام زينب الغزالي في مدح سيد قطب ، ورد عليه فيه ، فقال عدنان : لماذا ينقم عليّ مدحي سيدا وقد فعل أكثر منه ؟! فقطع عدنان كلام الشيخ عن أوله ، وأسمعه الحضور على أساس أنه من كلام الشيخ ، فخرج الناس ناقمين على الشيخ ربيع ، وورط الشيخ محمدا المغراوي في غمز الشيخ ، مع أن صاحبه الحقيقي هو تلك المرأة ! وزعم الشيخ عدنان بفرنسا سنة ( 1420 هـ ) في شريط ( براءة السلفيين في الرد على المدخليين ) ( 2/2 ) ) أن هذا كان في مسجد الرضا بمنطقة الخرج ، مع أنه لا وجود لهذا المسجد بتلك المنطقة ، وإنما هو في جدة ! كما زعم فيه أن الشيخ ربيعا قال هذا الكلام في سيد قطب منذ سنتين ونصف تقريبا ، أي يعد أن عرف سيدا وحذر منه عاد ليثني عليه ، مع أن تاريخ الشريط الذي هو ( جلسة فب مسجد الرضا ) كان قبل ذلك بتسع سنوات !!! والحقيقة أنني استبنت وجهة هذا الرجل – بعد مبالغة في تحسين الظن به – عند استماعي لهذا الشريط ، وبان لي أنه آية في التلبيس!! "( 166)

..... وشهد شاهد من أهلها ، فهذا الرّمضاني اليوم من رؤوس القوم - والله المستعان -

وقال علي الحلبي – أخزاه الله – : " لقد ألمّت بالدعوة السلفية المعاصرة - على الأقلّ : فيما عايشه كاتبُ هذه السطور- ثلاثُ فتنٍ كبرى :
أولها: فتنة جهيمان ....
وثانيتها: فتنة سفر وسلمان ....
وثالثة هذه الفتن : فتنة التجريح والتقبيح ، والتقزيم والتأزيم
وهي الفتنةُ التي حَمل لواءَها - بعد نيلِه (!) تزكيةً لم يحلم بها !- وناضل دونها ! ونشر أسبابَها ! وفتح أبوابَها ! - : الدكتور ربيع المدخلي - هداه الله الملكُ العلّام سُبُلَ السلام- !
وأقولُ - مباشَرةً - وبدون أيّة مقدّمات - : إنّ أشدَّ هذه الفتن تأثيراً - (على الدعوة السلفية) – تشتيتاً ! وتفريقاً ! وتحزّباً ! وتعصّباً - هي الفتنةُ الأخيرةُ – هذه -: (فتنة الدكتور المدخلي) - ومَن وراءَه - في منهجِه التجريحيّ المسخ الدخيل على الدعوة السلفية المباركة - ... "( 167)

هكذا من غير استحياء !!!

وصرّح – أخزاه الله – أن سبب إنشائه لمنتديات المرحاض محاربة السلفيين الذين أسماهم بالغلاة ، فقال : " بل - أكرّرها المرة تلو المرّة - : لم نُنْشئ ( نحن ) هذا ( المنتدى ) – المبارك - رغم أنوف الشانئين - إن شاء الله - إلا لكشف هذه الانحرافات الجليّة عن جسد دعوتنا السلفية ، وردّها، ونقدها ، ونقضها ، ونحن ماضون .. مستمرّون .. بلا تردّد .. ولا تلكّؤ - بإذن ربّ العالَمين - حتى نكسرَ هذا الغلوَّ ؛ ليرجعَ للدعوة السلفية أَلَقُها ، ونقاؤها ، وعظيمُ نفعها ، وكبيرُ إيجابيِّ أثرها "(168 )

هذا ما أقرّه بلسانه - وما يخفي صدره أعظم – ، وليس اللّبيب بحاجة لمثل هذا الاعتراف ، فيكفي العاقل أن يدخل هذا المرحاض الذي أسماه " منتديات كلّ السلفيين " ، حتى يصدم بعشرات - بل مئات المواضيع – كلّها طعن على الشيخ ربيع - حفظه الله - ، ومثلها في الشّيخ عبيد أو الشيخ محمد بن هادي ، أو عبد الله البخاري – بل في اللّجنة الدائمة وهيئة كبار العلماء
ومثلها أو أكثر في طعن شيخنا أزهر – حفظه الله - ، وإخوانه من رجال الإصلاح في الجزائر ، واليمن والشام والعراق وغيرها
أمّا الطّعون في طلبة العلم وعامة السلفيين فلا تكاد تحصى
وإن عثرت وسط مستنقع الشتائم والطعون هذا على شيء من مدح أو دفاع أو تهليل وتطبيل ، فتأكّد أنّ صاحبه رأس بدعة وداعية ضلالة - والله المستعان -
ولعلي أكتفي بهذا القدر من الطّعون ، وإلاّ فالقوم لا يكادون يكتمون الحقد في صدورهم ، ولا يمنعون الغلّ أن تجري به ألسنتهم – أعاذنا الله ممّا أصابهم - ، ولست أدري أين غابت في ذلك قواعدهم ، وكيف ذابت في الماء أصولهم ؟؟؟

الخاتمة

هذا – ولله الحمد – شيء ممّا أردت إظهاره للنّاس – وقصر عنه قلمي وجهدي - ، ممّا عند هذه الطّائفة المارقة عن أصول السنّة ، المنحازة لأهل الأهواء والبدعة ، الحاقدة على أهل الحقّ ، البارعة في فنون النفاق والتّلون ؛ عسى أن يكون في هذه الكلمات ذكرى لمن ألقى السّمع وهو شهيد ، ممّن مازال يحسن الظّنّ ، ويدعوا إلى وحدة الصفّ ونبذ الفرقة
وأمّا أهل العلم والعارفون بخبايا القوم ، فقد جزموا من زمن أنّ هؤلاء على غير منهجنا سائرون، ولغير سبيلنا سالكون ، وأنّهم من أعدى الأعداء ، وألدّ الخصوم
وأمّا هؤلاء ، فلعلي لم أطلب خطابهم ، ولا قصدت إسماعهم ، فمن لم يستجب لردود العلماء ، ونصح الفضلاء – مع كثرتها ، وجلاء طرحها ، وتظافر أدلّتها - كيف يلتفت لمثل مقالي هذا !!؟؟ - والله المستعان –
وأمّا أنا فقد ازددت من بحثي هذا يقينا أنّي أمام فرقة جديدة ، ومنهج محدث ، وحزب منظّم ، له رؤساؤه ومنظّروه ، وله قواعده وأساليبه ، وله وسائله وطرائقه ، وعنده أتباع ومناصرون في بلدان عديدة ، وأقطار مديدة
كما أنّ للقوم منتديات ومواقع ، وصفحات افتراضية ، ومدونات تأصيلية ، وللقوم مدارس ومعاهد – بل وجامعات - ، وأحزاب تأطّرهم ، وجمعيات سياسية وثقافية ، تساندهم وتبشّر بفكرهم ، ولهم مصادر دخل وموارد صرف ، وللقوم أهداف معلنة ومخططات دفينة ...
وإن بدى لبعض النّاس أنّ هناك اختلافا بين القوم في تقرير هذه الأصول والتزامها ، فإنّ هذا أمر وارد عند جميع الفرق والجماعات ، فأهل الحقّ وحدهم من جنّبوا الاختلاف في أصولهم ، وأمّا أهل الأهواء فقد سمّوا بأهل الفرقة والاختلاف ، إذ يندر أن تجتمع الأهواء على مرغوب واحد
قال ابن القيّم :

 

 

 

 

 

 

 

ﻳﻜﻔﻴﻚ أﻧﻚ ﻟﻮ ﺣﺮﺻﺖ ﻓﻠﻦ ﺗــــﺮى *** ﻓﺌﺘﻴﻦ ﻣﻨﻬــــﻢ ﻗﻂ ﻳﺘﻔﻘــــــﺎن
إﻻ إذا ﻣــــــــﺎ ﻗﻠﺪا لســـواهمـــا *** ﻓﺘﺮاهم ﺟﻴــﻼ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻴــــﺎن
وﻳﻘﻮدهم أﻋﻤـــﻰ ﻳﻈﻦ كمبصــر *** ﻳﺎ ﻣﺤﻨﺔ اﻟﻌﻤﻴﺎن ﺧﻠﻒ ﻓــﻼن

وإن كان لي من قول بعد كلّ هذه النّقول ؛ فإني أجزم بما قد قاله غير واحد من أهل العلم ، أنّ هذا الحزب هو الوريث الذي يهيّأ لخلافة " جماعة الإخوان المسلمين " ، بعد أن كشف أمرها وبان على يدي أهل السنّة عوارها ، فالحذر الحذر أن تلدغ أمّة الإسلام من ذات الجحر مرّتين
وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 

 

كتبه : أبو عبيد الله مراد قرازة
وانتهى منه عصر يوم الثلثاء
07 جمادى الأولى 1437 هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
129- " غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل "
130- من محاضرة كانت له حفظه الله بعنوان : "شرح حديث حذيفة رضى الله عنه فى الفتن" وكانت فى يوم الجمعة الثانى من شهر الله المحرم ،عام أربعة وثلاثين وأربعمئة وألف للهجرة فى جامع الرضوان بالمدينة النبوية
131- رد شبهات المائعين والذب عن السلفيين ( السؤال06 )
132- من مقال بعنوان " فصل الخطاب في مسألة التفريق بين خبر الثقة وحكم الثقة " لصلاح ابراهيم علي، على شبكة سحاب السلفية
133- مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع حفظه الله ( 14/262-263 )
134- نقلا عن موقع ( ميراث الأنبياء )
135- من شريط " وصية مهمة لطالب العلوم الشرعية (س2) "
136- نقله الشيخ رائد آل طاهر عن جلسة مع الشّيخ في حج سنة 1435
137- كتاب " المقترح " (السؤال189 )
138- الدرر السنية في شرح بعض الآثار السلفية ( الحلقة الثالثة )
139- محاضرة مشتركة بين الشيخ ربيع والشيخ علي بن ناصر الفقيهي -حفظهما الله تعالى- يوم الخميس 28 شوال 1431 هـ
140- مجموعة كتب ورسائل الشيخ" (13/175-176 )
141- من كلام مسجّل للحلبي – أخزاه الله -
142- من كلامه في آخر فقرة من ردّه على رسالة الدكتور صادق البيضاني ( الموقع الرّسمي لعلي الحلبي )
143- محاضرة مشتركة بين الشيخ ربيع والشيخ علي بن ناصر الفقيهي -حفظهما الله تعالى- يوم الخميس 28 شوال 1431 هـ
144- "الرد الوجيه على أهل بيت الفقيه" للشيخ مقبل –رحمه الله- باعتناء أبي رواحة (ص 36 )
145- مادة صوتية مفرغة للشيخ – حفظه الله -
146- ( من شريط "المنهج التمييعي وقواعده" ( السؤال السابع )
147- "من شريط مسموع بصوته – أصلحه الله – "
148- للأخ إبراهيم بويران – حفظه الله – مقال ماتع مفيد حول هذه الإطلاقات بعنوان "احذروا هذه المداخل الحزبية من خلال بعض القواعد السلفية " ، نشره في منتدانا هذا "منتديات التّصفية والتربية السلفية " ، فيرجع إليه من أراد التّوسّع
149- " بيان ما في نصيحة إبراهيم الرحيلي من الخلل والإخلال" ( ص19)
150- " وقفات مع القائلين بأصل حمل المجمل على المفصل" للشيخ ربيع – حفظه الله –
151- " تخليص العباد من وحشية أبي القتاد " لعبد المالك رمضاني
" سلسلة الأجوبة الحلبية على الأسئلة الشرعية... الشريط 14"152-
153- من مقال"الحلبي يُدَمِّر نفسَهُ بالجهل والعناد والكذب "الحلقة الأولى" للشيخ ربيع حفظه الله "
154- "من شريط مسموع بصوته – أصلحه الله – "
155- " كلا القولين مسجل بصوته – أصلحه الله – "
"156- " حقيقة المنهج الواسع عند ابي الحسن
157- المصدر نفسه
158- أنظر كلّ ذلك في مقال " يان أسباب جرح أهل العلم لعلي حسن الحلبي" للأخ : عبد الحميد نجار الهضابي – حفظه الله -
159- مقدمة كتاب " أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان" للشيخ ربيع – حفظه الله –
160- أنظر مقال : "العرعور عدنان يدعو إلى وحدة الأديان" للشيخ ربيع – حفظه الله -
161- أنظر " تخليص العباد من وحشية أبي القتاد " لعبد المالك رمضاني – أصلحه الله –
162- "حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن "
163- "العرعور عدنان يدعو إلى وحدة الأديان" للشيخ ربيع – حفظه الله –
164- " الدفاع عن أهل الاتباع " (2/244-245 )
165- مقدمة كتاب " أبو الحسن يدافع بالباطل والعدوان عن الإخوان ودعاة حرية ووحدة الأديان "
166- " تخليص العباد من وحشية أبي القتاد " لعبد المالك رمضاني – أصلحه الله -
167- من مقال " مقارنةُ واقع الدعوة السلفية- أيام أئمتنا الثلاثة -مع حالِها- هذه الأيام - بمناهج الغثاثة" للحلبي – أخزاه الله –
168- المصدر نفسه